طهران / 12 تشرين الاول / اكتوبر /ارنا- اعتبر قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي حركة وول ستريت بانها قضية مهمة وقال، رغم ان المسؤولين الاميركيين سعوا في البداية للايحاء بان هذه الحركة الاحتجاجية هي مجرد تحرك بسيط الا انهم اضطروا الان للاعتراف بحقيقته.
واشار سماحة القائد في كلمة له اليوم الاربعاء في الحشود الجماهيرية الغفيرة في مدينة كرمانشاه (غرب) التي يزورها حاليا، الي صمت وسائل الاعلام والمسؤولين الاميركيين تجاه حركة وول ستريت الاحتجاجية لمدة عدة اسابيع وقال، ان ادعياء الحرية وبعد ان اضطروا للاعتراف بهذه الحركة الاحتجاجية، تعاطوا معها بعنف، واظهورا الوجه الحقيقي لحرية التعبير ودعم حقوق الانسان وحماية حرية التجمعات في النظام الراسمالي والليبرالي الديمقراطي.
واشار قائد الثورة الي اليافطات التي يحملها آلاف المحتجين في اميركا والتي تعبر عن انهم ممثلون لغالبية الشعب الاميركي ونسبة 99 بالمائة منه واضاف، ان الشعب الاميركي يحتج في الحقيقة علي سيادة اقلية واحد بالمائة علي اغلبية 99 بالمائة، تلك الاقلية التي توظف اموال وضرائب الشعب الاميركي لاثارة الحرب في افغانستان والعراق ودعم الكيان الصهيوني.
واكد قائد الثورة الاسلامية انه من الممكن ان تقوم الحكومة الاميركية بقمع هذه الحركة الاحتجاجية بالعنف الا انها لا يمكنها اقتلاع جذورها.
واوضح سماحته ان الحركة هذه ستكون واسعة في المستقبل الي الحد الذي ستطيح بالنظام الراسمالي الاميركي والغربي.
واعتبر قائد الثورة الاسلامية التعاطي بعنف مع المحتجين البريطانيين انموذجا اخر لاداء ادعياء حماة حقوق الانسان وحرية التعبير.
واكد آية الله الخامنئي بان حقائق النظام الراسمالي اليوم تمثل عبرة للذين يريدون العمل باساليب الراسمالية الغربية واضاف، ان النظام الراسمالي قد وصل الي مأزق حقيقي وان ازمة الغرب قد بدأت بالفعل.
واوضح قائد الثورة الاسلامية، ان العالم اصبح الان في مرحلة حساسة وتاريخية حيث بامكان الشعب الايراني وكذلك الشعوب الاسلامية ان تؤدي دورها وان النظام الاسلامي في ايران يمكنه اثبات كونه قدوة.
واشار قائد الثورة الاسلامية الي التطورات الاخيرة في المنطقة واضاف، ان المظهر الرئيس للحركات الاخيرة في مصر وتونس وليبيا والبحرين واليمن وسائر المناطق هو فشل السياسات الاميركية في المنطقة.
واكد سماحته، انه بطبيعة الحال فان الاميركيين يسعون كثيرا للسيطرة علي تطورات المنطقة الا ان الشعوب قد استيقظت وان سياسات الاستكبار لن تحقق اي نتيجة.
واشار الي المسؤولية المهمة للشعب الايراني تجاه تطورات المنطقة واضاف، ان الشعب الايراني كانموذج للحركات الاخيرة في المنطقة له تاثير كبير علي توجهات هذه الحركات ومن المؤكد ان التطور والامن والمشاركة العامة والثقة بالنفس والوحدة الوطنية في ايران، ستكون لها تثيرات ايجابية ودافعة قدما الي الامام.
وفي كلمته اعتبر قائد الثورة الاسلامية انتشار ونجاح التطورات والحركات الاجتماعية المختلفة بانه رهن علي الدوام بالعلاقة والصلة الوثيقة مع الشعب واضاف، هنالك في تاريخ ايران تجربتا النهضة الدستورية وتاميم الصناعة الوطنية النفطية حيث كان دور الشعب منقطع النظير هو العامل المؤثر في النجاح الابتدائي لهاتين التجربتين التاريخيتين الا انهما ابتعدتا عن الشعب تاليا وانتهتا الي الاستبداد (سيطرة رضا خان علي الحكم) وانقلاب 19 اب عام 1953.
واضاف سماحته انه لا حدث في تاريخ ايران كالثورة الاسلامية كان للناس فيه الدور المباشر والاساسي في الانتصار والديمومة.
وقال، ان استمرار دور وحضور الشعب بعد انتصار الثورة الاسلامية كان في ظل الحكمة والتدبير والرؤية الثاقبة للامام الخميني الراحل (رض) الذي عرف الشعب جيدا وآمن به وبقدراته وعزمه الراسخ.
واشار سماحته الي تدابير الامام الخميني (رض) خلال فترة قصيرة من انتصار الثورة الاسلامية منها استفتاء الشعب لتحديد نوع النظام وتشكيل مجلس خبراء القيادة والدستور والمصادقة علي الدستور وانتخاب اول رئيس للجمهورية وقال، انه علي مدي الاعوام الـ 32 الماضية تم من دون توقف اختيار جميع مسؤولي النظام سواء القيادة، مجلس خبراء القيادة، رئيس الجمهورية، نواب مجلس الشوري الاسلامي ونواب المجالس الاسلامية، بصوت الشعب مباشرة.
واشار قائد الثورة الاسلامية، الي الاهداف السامية لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ومعارضته لنظام الاستكبار والظلم الدولي والتحديات التي خلقها الاعداء للنظام وقال، ان مثل هذا النظام لو اراد البقاء والاستمرار في حركته فانه بحاجة الي قوة وطاقة شعبية عظيمة حيث تم الحصول علي ذلك بتدبير من الامام (رض) من صلب الاسلام.
واكد سماحته انه وفقا لهذا التدبير وبرصيد الايمان والعزم والحضور الشعبي فان نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية قد تغلب علي جميع التحديات العنيفة والناعمة وسيتغلب مستقبلا ايضا علي اي تحد بعون الله تعالي.
واشار قائد الثورة الي الحرب المفروضة علي مدي 8 اعوام من قبل النظام العراقي البائد (1980-1988) كاحد التحديات الكبري التي واجهت الثورة الاسلامية منذ بداية انتصارها وقال، ان الدفاع المقدس اداره الشعب وان النظام الاسلامي انتصر في تلك الحرب غير المتكافئة بايمان الشعب.
واعتبر قائد الثورة الاسلامية الضغوط والعقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الاعداء منذ بداية انتصار الثورة، احد التحديات الاخري امام النظام الاسلامي واضاف، ان العقوبات والضغوط الاقتصادية ليست شيئا جديدا للنظام الاسلامي ذلك لان النظام تمكن بصبر ووعي الشعب لاسيما شبابه من تحويل جميع هذه القيود الي فرص وان يحقق في ساحات الابداع والابتكار انجازات كبيرة.
واشار الي فتنة 9 تموز عام 1999 و العام 2009 وقال، ان الحضور الشعبي احبط هاتين الفتنتين، بحيث انه بعد 5 ايام من فتنة 9 تموز عام 1999 حدث التحرك الشعبي العظيم، كما انه في فتنة العام 2009 (بعد الانتخابات الرئاسية) حدث التحرك الشعب العظيم والمنقطع النظير بعد يومين من احداث عاشوراء.
كما اشار الي القضية النووية كاحد التحديات الاخري القائمة امام النظام والتي تمكن المسؤولون فيها عبر الاعتماد علي السند والاقتدار الشعبي من الصمود امام تهديدات الاعداء.
واشار سماحته الي المنجزات العلمية والتكنولوجية للبلاد واضاف، ان الشباب الايراني يقوم اليوم في انحاء البلاد لاسيما في المراكز العلمية والحساسة بانجاز اعمال كبري من الناحية العلمية والتكنولوجية والتي توفر الارضية للثقة بالنفس للشعب الايراني وكذلك الازدهار الاقتصادي.
واكد سماحته علي نقطتين، الاولي انه علي الساسة الغربيين ادراك حقيقة النظام الاسلامي الا وهي الحضور والنسيج الشعبي، والثانية هي انه علي المسؤولين الاستفادة من هذه الطاقات الكبيرة والابداعات والحضور الشعبي في جميع المجالات.
وخاطب قائد الثورة الاسلامية ساسة الاستكبار وقال، لا تخطئوا بمقارنة ايران مع بعض الدول الاخري، لانه في ايران الاسلامية يلعب العزم والارادة الشعبية الدور الاساس وان الشعب هو صاحب الثورة.
واشار آية الله الخامنئي الي تسمية العقد القادم بعقد التقدم والعدالة وتحديد السياسات العامة للنظام في اطار وثيقة الافاق المستقبلية للاعوام العشرين القادمة واعتبر سياسات المادة 44 وسياسات الخطة التنموية الخامسة بانها مرسومة وفق رؤية واقعية وقال، لو توفرت ارضية حضور الشعب لتحقيق هذه الاهداف فان هذه الاهداف ستحقق النتائج المتوخاة منها قبل المواعد المعينة.
واشار قائد الثورة الاسلامية الي انتخابات مجلس الشوري الاسلامي نهاية العام الايراني الجاري (ينتهي في 20 اذار/مارس 2012) واعتبر الانتخابات مظهرا لحضور الشعب وبث روح جديدة في جسد البلاد واضاف، ان الانتخابات كانت في جميع المراحل للشعب والبلاد والنظام منجزا كبيرا ولهذا السبب سعي العدو دوما للحيلولة دون اجرائها او ان تجري بصورة باهتة.
واكد آية الله الخامنئي علي المكانة الرفيعة لمجلس الشوري الاسلامي كمحور اساس لقرارات البلاد واضاف، انه ينبغي في الانتخابات الالتفات الي نقطتين مهمتين، الاولي المشاركة الواسعة للشعب والثانية التزام القانون واحترام صوت الشعب.
واشار الي فتنة العام 2009 بعد الانتخابات الرئاسية وقال، ان الذنب الرئيس لمثيري نار الفتنة تلك هو عدم الرضوخ الي القانون وصوت الشعب.
واكد قائد الثورة الاسلامية انه حتي لو كان هناك اعتراض بعد الانتخابات فان مساره القانوني محدد ايضا.
واكد كذلك اهمية اختيار النائب واضاف، انه ينبغي انتخاب النائب الذي يكون مؤمنا ومتفانيا وحريصا علي مصالح البلاد وليس مرتبطا بمراكز الثروة والسلطة وان يعمل بما يمليه عليه ضميره ودينه ومسؤوليته الثورية.
http://www.irna.ir